محمد ثناء الله المظهري

484

التفسير المظهرى

يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ اى جزاءهم الواجب وقيل حسابهم العدل وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 ) اى الثابت الموجود بذاته موجد الأشياء كلها جواهرها واعراضها قيوم الحقائق بأسرها وجودات ما سواه كأنها ظلال لوجوده المتأصل الظاهر ألوهيته لا يشاركه في ذلك غيره ولا يقدر على الثواب والعقاب سواه أو ذو الحق البين اى الظاهر عدله أو المبين ما كان يعدهم في الدنيا - قال ابن عباس وذلك ان عبد اللّه بن أبيّ كان يشك في الدين فيعلم يوم القيامة أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ - قلت لعل معنى قول ابن عباس رضى اللّه عنهما ان الناس لا سيما الكفار منهم يزعمون للّه وجودا موهوما حتى ليسندون الحوادث إلى الدهر أو الكواكب أو نحو ذلك ويحسبون النفع والضر من العباد لا يخافون اللّه كما يخافون سلاطين الدنيا - فإذا كان يوم القيامة يبدأ لهم ما لم يكونوا يحتسبون ويعلمون انّ اللّه هو الحقّ المبين - . الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ قال أكثر المفسرين معناه الخبيثات من الكلمات يعنى كلمات الذم والتحقير والشتم ونحو ذلك يستحقها الخبيثون من الناس والخبيثون من الناس يستحقون الذم ونحو ذلك والطيبات من الكلمات من المدح والثناء والدعاء يستحقها الطيبون والطيبون يستحقون الطيبات فعائشة تستحق الثناء والصلاة والسلام والدعاء دون ما قيل فيه من الافك أُولئِكَ يعنى عائشة وأمثالها مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ فيهم أهل الافك من الكلمة الخبيثة وقال الزجاج الخبيثات من الكلمات ككلمة الكفر والكذب وسبّ الصحابة وأهل البيت وقذف المحصنات وأمثال ذلك للخبيثين من الناس نحو عبد اللّه بن أبي لا يتكلم بها الطيبون والخبيثون خلقوا وجبلوا لتلك الكلمات الخبيثة والطيبات من الكلمات كذكر اللّه وتلاوة القرآن والصلاة والسلام على النبي وأهل بيته والدعاء بالمغفرة للمؤمنين والمؤمنات ميسر للطيبين من الناس والطيبون